في خضم تسارع الحياة وتكالب المسؤوليات ورغبة المرء في الجمع بين حاضره المزدحم بالأعمال ورغبته في نيل الراحة والميل للترف وبين تأمين مستقبله تُنسى النفس ومالها من حق، يعتاد الإنسان الركض حد غياب فكرة استدعاء المباهج ولو لمدة قصيرة.
ذكر كلايتون جون آنغر في كتابه (شفرة الذات - استوعب الحقيقة وراء سلبيتك) انغماسه في العمل وتسارع وتيرة الحياة حد أنه لم يجد أن ترقيته في العمل سببًا كافيًا للفرح وذلك تمظهر في تعجبه من سؤال زوجته له: "لماذا لا نحتفل؟" وقد كان هذا السؤال نقطة توقف جعلته يفكر في انجرافه وسعيه المتواصل وغياب الحاجة للفرح وضرورة استدعاءه حيث يقول معلقًا على هذا الحدث: " أحرزت في كل مناطق حياتي ومساحاتها المتعددة نجاحًا كان يستحق مني أن أحتفل به لكنني لم أفعل ذلك قط فيما مضى".
لعل ما سبق يطرح تساؤلًا: لماذا لا نكون أهلًا للفرح؟ هل هي طبيعة ميالة للأسى؟ أم أنها الحياة التي لا تحابي أحدًا ونحن ننساق خلفها طواعية متناسين مقولة: " إنما العيش اختلاس" أم أنها في دائرة انتظار الأفراح الكبرى باخسين حق بساطتنا وشغفنا بالمباهج الصغرى؟ لماذا لا نفعّل جانب استئناسنا وتلذذنا بالأمور الاعتيادية التي أدرجت كعادات يومية تلقائية! ألا تستحق كل هذه النعم الصغرى والكبرى التي نرفل فيها الامتنان اليومي؟
ربط الفرح بقمم الأمور قد يتركنا في نضالات طويلة تنسينا قيمة الأنس وأهمية البساطة وقبل كل هذا أنفسنا التي تحتاج من وقت لآخر للتوازن والتجدد.

ليست هناك تعليقات
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.