صنيع الأعدقاء!
في الفصل الأول من كتابك تبدو أنت كصفحاته، بلا خبرة ولا تجارب ولا مواقف، تظن أن كل من حولك كالماء نقاوة وصفاء. وأنتَ كذلك شفيف خفيف غير مثقل بالجراح وخالٍ من العيوب والندوب.
ستتذكر محطتك الأولى (السابقة) جيدًا ولربما تتذكرها الآن وأنت تقرأ كلامي وتتلمس أوجاعك وتتذكر كل شيء. كل شيء تمامًا وكأن ذاكرتك شلال منهمر يصب في جوفك ما حسن وما ساء!
هل الغرباء يؤذونك؟ لماذا وأنا أكتب التساؤل هذا أحادث نفسي في الوقت نفسه بقولي: إذًا لماذا في كل مرة تدنين منك كل هؤلاء المحيطين بك؟ قضية أنك متأذي ممن أمِنت جانبهم كلنا ندركها، لكن هل أدركت يومًا أننا في كل مرة نكتشف فيها حقيقة "الأعدقاء" لا نتوانى عن تقريب البعيد وتسليمه نقاط الضعف والتجرد ونعيد الكرة! هل حديثي يبدو تشاؤميًا؟ هل يمكننا العيش بلا صحبة؟ رغم عدم خوفي من الوحدة إلا أننا لا نستأنس إلا بالناس لكن الأمر ليس بهذه السلبية التي قد تبدو لك، أنا أمهد لك الطريق الإيجابي الذي غالبًا لا يبدو جليًا لنا بسبب غلبة العاطفة والآمال!
المنطقة المشرقة التي صنعت أكثري وهي تكرار الخذلان، وهذا ما لا يجعلني أخشى وجود لفيف من البشر، وفي كل مرة يرحل من عُرِفت أقنعته يترك لمن هو أفضل منه مكانه، وأهلًا به. لأني أخترت الاستفادة حتى من وجعي وتوجيهه لمنفعتي جعلت من الخذلان شيئًا يشبه ترميم دواخلي فصرت أكثر اتزانًا وذكاء وحكمة، امتلكت حدسًا يجعلني أعرف ترك المسافات بمقاسات تتلاءم مع صاحبها، أصبحت العودة إلى نفسي كما يصنع كل مخذول عيدًا لأنها أول وآخر الصحب لي ولأن بيننا حكايات ونقاشات وحب.
خلاصة: عوالمك التي تصنعها بداخلك هي نعيمك. الأصدقاء نعمة، والحب رزق، والأعدقاء (العدو الصديق) فرصة جيدة للذين يجيدون صنع الفرص في المعقول واللامعقول!

ليست هناك تعليقات
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.