كيف تحب نفسك؟
لطالما ألتبس علي كثيرًا مفهوم (حب الذات) ولم أتمكن من استيعابه كفكرة خام خالصة من سمات الأنانية حدّ أني ألغيته من قاموسي، حد تجاهلي لذاتي.
في مرحلة تالية ارتبط عندي حب الذات بالتهندم والاهتمام بالهيئة الخارجية، وكوني امرأة كنت في كل مرة تغضبني الحياة أو أحد أبنائها أقوم بإعداد الكثير من أقنعة العناية بالبشرة ووضع طلاء الأظافر والمبالغة في التجمل، غير أني كنت سعيدة (بشبه الانفصال) الذي أعيشه لحظتها، كنت مزهوة بهذه المقدرة ولم أكن أعي حينها أن المعنى الحقيقي لضالتي / حب الذات قد بدأ بالتبلور.
في المرحلة النهائية الآن.. أنا أعي تمامًا كيف يمكن أن يحب أحدنا ذاته بعيدًا عن فكرة الترف أو البذخ، عن طريق تكريس الوقت في كل ما يساعدك في بناء شخصيتك وعقلك وزيادة وعيك وعلمك وكل ما يعزز ويقوي هذا البناء من خلال الاهتمام بالصحة الجسدية والنفسية، وسعة الاطلاع والفضول المعرفي والتجربة والمحاولات المثمرة واختيار الأشخاص الجيدين والإيجابيين وتنظيم الوقت والعطاء وتقديم الخير، وعن طريق سؤال نفسك في كل صباح: ما الذي يسعدك؟
حب الذات هو أن يحب أحدنا ذاته بما يتوافق مع مفهوم الإنسان السوي الفائض بإنسانيته وقيمه التي لا تقبل الأنانية واتخاذ الآخرين جسورًا للوصول لغاياته، هو إيمانك بأنك ذو كيان قائم بذاته فلا يضيف لك أحدهم مهما كانت قيمته لديك أية أهمية بكلمة منه أو وصال أو مدح أو قدح، لا يغضبك التجاهل ولا تذهب نفسك حسرات على أي موقف قد يخالف توقعاتك، فلا تشعر مثلًا أنك هامش وبلا أهمية، ألا يكون رضا الآخرين هدفك أن تحب ذاتك بعيوبها وندوبها.
خاتمة: انسج حبال النور بينك وبين الآخرين، ليتسع قلبك للجميع لكن إياك أن تستحيل هذه الحبال إلى تلك التي تشبه حبال الدمى!

ليست هناك تعليقات
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.