غبي حياة، ذكي دراسة






غبي حياة، ذكي دراسة.
هذه مقولة من المقولات المعروفة التي تداولها الناس في وصفهم أحد الأنماط وهو المتفوق في دراسته أو المنكب على الكتب، بينما خبرته في الحياة ضعيفة وتعامله مع الناس قد لا يتسم بالذكاء الاجتماعي، تربكه الحياة في الخارج ويتسبب لنفسه وربما للآخرين بالكثير من المتاعب.

فأيهم أنت؟ وهل تتفق مع المقولة؟
هل انحيازك لجانب يجعلك أقل حظًا في الجانب الثاني؟

في مسلسلي المفضل جاءت أحد شخصياته بذكاء اجتماعي متدنٍ يجعله يرتكب الكثير من الحماقات والتي يتعرض على إثرها للكثير من الضرب والتنمر ( هكذا تم تصوير نمطه).
في أحد حواراته مع ابن حارته الذي كان من الساخرين عليه غير أنه يحتاجه نظرًا لوفرة ماله، أخبر الرجل (ذكي الحياة) لزميل الحي ( غبي الحياة) عن رغبته في فتح مشروع يدر عليه مالًا؛ نظرًا لفقره، وقد توالت عليه النصائح والاقتراحات من الأخير غير أنه لم يأبه به بسبب صورته النمطية المشهورة عنه (حُمقه).
بعد تجربة ذكي الحياة دعنا نسميه (سعيد) اتضح فشله في إنشاء المشروع واتضح أن الآخر (وليد) على حق في نصائحه رغم انهمار الأسئلة في ذهن سعيد: كيف يمكنه إدراك كل هذه التفاصيل وهو أقل سكان الحي ذكاء؟ لاسيما أن ما لديه من مال من عمل والده وليس من عرق جبينه أو من علمه.
عاد سعيد إلى وليد طالبًا منه مساعدته فانهال عليه وليد بالتعليمات واطلاعه على تفاصيل المشروع الواجب مراعاتها والأخذ بها وما يتطلب ذلك من تفاصيل من اسم وعلامة تجارية وتصاميم وتسويق، فجاءت دهشة سعيد على هيئة سؤاله: كيف لك أن تعرف كل هذا؟

أجابه وليد: حينما كنتم لا ترغبون بي بينكم في طفولتنا كنت أعكف على تعلم كل هذا. نهاية القصة

نأتي لأسئلتنا نحنُ الذين نقف على تفاصيل الحياة ولا نستطيع تجاوزها حتى نوغل فيها ونعيها.
- هل متطلبات الحياة الجديدة قامت بقلب هذه المقولة؟
- هل الذكاء الاجتماعي والعاطفي وعلاقاتك الجيدة سيكون أكثر نفعًا وفائدة من تعلمك؟ 
- هل يمكن الجمع بين الأمرين؟ إن كان الجواب نعم لماذا انحاز البعض إلى هذا التصنيف؟

برأيي أن الناس قديمًا وربما البعض لا زال حتى الآن يحمل هذه الفكرة، لديهم تصور محدد عن ( الذكي ) وارتباط الأمر بالحياة، والحياة الاجتماعية على وجه الخصوص، سرعة اختلاطه بالناس، وحضور مجاملته، واتساع دائرة معارفه وغيره من المعايير هي ما تحقق له هذا الذكاء في تصورهم.
بينما الصورة السلبية هي للمنعزل وقليل المعارف.
لعل السبب هو طبيعة الحياة قديمًا، وما تتطلبه من اجتماعات من أجل لقمة العيش، ومن أجل الصحبة وتبادل الأحاديث، وقلة توفر مواد الترفيه، هي التي شكلت هذه الصورة للإنسان الذكي.
بينما الآن ولعل التطور الحضاري والتكنولوجي له دور بما يتطلبه في العلم والعمل وكسب المال وانتقال تواصل الناس من أماكن صغيرة يلتقون فيها إلى شبكات اجتماعية واسعة ومتعددة، تجمعك مع الناس في كل البلدان قد بدل هذه المقولة وربما ألغى وجودها فلم يعد ضروريًا أن تتوفر فيك معايير ذكاء الحياة السابقة.

الخلاصة:
من يتسع عقله للعلم والكتب وكل أشكال التطور يتسع للناس على اختلافاتها بالتالي يتكون لديه علاقات ذات مسافة آمنة، بالتالي هو ذكي الحياة حقيقة.



ليست هناك تعليقات

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.